ابن بسام
261
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الحاجر عقد الحبا ، وباتت أزهار الغيطان ، عليلات الأجفان ، تستسقي نجوم السماء ، وتتوسّل بالشّبه إلى ذوات الأنواء ، فعند ما أمست البسيطة على شفا ، وأجبل « 1 » المحتفر ولم يجد مرتشفا ، أرسل اللّه تلك « 2 » النعمة ، بين يدي الرحمة ، ريحا ليّنة هبوب النسيم ، في الروض الهشيم ، شديدة حفز الغمائم ، لتدارك ما في الكمائم ، فنسجت بإذنه ملاءها « 3 » ، ورمت أمراسها ودلاءها « 4 » ، فلما لمّت قزعها « 5 » ، ووصلت بقدرة الخلاق قطعها ، سفحت عيون تلك النجوم ، بمكفهرّ الغيوم ، رحمة لعليل النبات ، ورقّة لأليل المهجات ، فنمنم وشي التلاع ، بيد لطيفة [ 67 أ ] صناع ، ورصّع / تيجان الأكام ، بنطف الغمائم السّجام ، فاهتزت القطاريّة « 6 » لذلك القطار ، واشتملت على محسّنها من الأوطار ، وضحك ثغر الروض بعد عبوس ، ونقل إلى سعة الرحمة من ضنك البوس ، وسحبت فواهق الأنهار مذانبها ، ونشرت عرائس الأزهار ذوائبها ، ناظمة من لآلئ الطلّ عقودها ، مالئة « 7 » لبّتها « 8 » من جوهره الرائق وجيدها « 9 » ، تفوح مجامر أزهارها ، وتلوح خفيّات أسرارها ، في مرائي أنوارها « 10 » ، فترمي الذاهل بريّاها ، وتحيّي النائم وما حيّاها ، مؤذنة بإدراكها ، على لسان مسكها في ساحة مداكها ، وقام من مترنّم « 11 » الأطيار ، على منابر الأشجار ، خطيب يتلو ما حبّر من الثناء ، على سابغ النعماء ، وسائغ رحيق الآلاء . فيا لها نعمة ما أحسن موقعها ، ورحمة ما ألطف محلّها من النفوس وموضعها ، لقد برّدت حرّ الأكباد ، وشفت غليل القلوب الصّواد ، وفديت بنفائس النفوس والأولاد « 12 » ، نفّست خناق الآمال ، وحلّت عقال « 13 » الإقبال ، وكادت تجري الأرواح في
--> ( 1 ) ط م د س ل : وأخيل . ( 2 ) ل : بتلك . ( 3 ) ل : حلاها . ( 4 ) ل : ولادها . ( 5 ) م ط س ل ك : ألمت قرعها ؛ د : فرعها . ( 6 ) ك : العطارية . ( 7 ) ط م : مائلة . ( 8 ) العطاء الجزيل : ليتها . ( 9 ) ط : وتجيدها ؛ س ل : ونخيدها . ( 10 ) ط م د س : أسئارها ؛ ل ك : إسارها . ( 11 ) ط م د س : سر . ( 12 ) العطاء الجزيل : ومحببي الأولاد ؛ ل : ونجباء الأولاد . ( 13 ) العطاء الجزيل : عقل .